لأفضل صحة



الصفحة الرئيسية :: الموسوعة الطبية :: أنماط الحياة :: التغذية :: لياقة :: وقاية :: العناية :: البيئة :: الإعاقة :: الطفولة :: الحمل :: الصحة والرياضة :: الأعراض الشائعة :: الأورام :: الإسعافات الأولية :: الضغوط والاسترخاء :: الطب البديل :: صحة الجسم :: موضوعات :: العلاقات الإنسانية :: المطبخ :: التمارين

 


علاقة الإنسان بالبيئة (النظرية الحتمية)
 

 

علاقة الإنسان بالبيئة - النظرية الحتمية

* النظرية الحتمية:
- دائماً وأبداً يسعى الإنسان إلى استغلال موارد بيئته بطريقة أو بأخرى لإشباع حاجاته الأساسية والثانوية عن طريق الوسائل التكنولوجية..


ويترجم هذا الاستغلال في صورة العلاقة المتبادلة وإن كانت الاستفادة للإنسان أكثر بكثير, لذا فقد انشغل العديد من العلماء بهذه القضية والتي أطلقوا عليها قضية "العلاقة الإنسانية- البيئية". وتعددت النظريات التي تحدد أنواع العلاقات المتغايرة:

 

1- نظرية الحتمية البيئية (Determinism):

ويقر أصحاب هذه النظرية أن الإنسان يخضع بكل ما فيه للبيئة فهي التي تسيطر عليه وليس العكس كما يتردد ويشيع, فالبيئة بما فيها من مناخ معين وغطاء نباتي وحياة حيوانية تؤثر على الإنسان من مختلف الجوانب ومثال على ذلك :تأثير البيئة على عظام الإنسان, فإذا كان الإنسان يعيش في بيئة جبلية يكون تأثيرها بالإيجاب على تقوية عضلات الأرجل .. أما إذا كانت بحرية فهي تقوي عضلات اليدين. وقد أدى هذا التأثير المتباين والتناقض الواضح بين الشعوب وخاصة بين الآسيويين والأوروبيين والذي استرعى انتباه الفلاسفة منذ القدم إلى ظهور نظرية الحتمية لتفسير هذا التناقض.

 

- ابن خلدون (1400 م):

وقد اختص ابن خلدون في تفسير علاقة الإنسان ببيئته عن أثر المناخ في طبائع الشعوب وتأثير الهواء على ألوان البشر, وضرب مثلاً على ذلك بشعوب السودان والذي وصفهم بالخفة والطيش وكثرة الطرب والسبب في ذلك الحرارة التي تجعلهم أسرع فرحاً وسروراً وأكثر انبساطاً.

كما تحدث ابن خلدون عن الأقاليم الجغرافية وتأثيرها في حياة الإنسان حيث يرى أن هناك سبعة أقاليم، وتتميز الأقاليم من الثالث والرابع والخامس بالاعتدال الذي يميز طبائع سكانها أيضاً وألوانهم .. أما الأقاليم غير المعتدلة تلك التي تقع في الأول والثاني والسادس والسابع فسكانها متوحشون غير مستأنسين.

 

- أرسطو (284-322 ق.م):

تناول في كتابه عن السياسة الفرق بين سكان المناطق الباردة في أوروبا وسكان آسيا, فسكان أوروبا بالنسبة له يتميزون بالشجاعة التي كانت أساس حريتهم لكنهم غير ماهرين في الإدارة والفهم والتنظيم وبالتالي يفتقدون إمكانية السيطرة أو الإمساك بزمام الأمور.. أما سكان آسيا فلديهم الفكر والمهارة الفنية لكنهم يفتقرون إلى الجرأة مما جعلهم محكومين بغيرهم .. أما الإغريق في ذلك الوقت كانوا يعيشون في منطقة وسط بين الآسيويين والأوروبيين مما جعلهم يجمعون بين مميزات المجموعتين.

 

هيبوقراط (420 ق.م):
وكانت الإيماءة في كتابه "الجو والماء والأقاليم", أن سكان الجبال المعرضين للأمطار والرياح يتصفون بالشجاعة وطول القامة والطباع الحميدة أما سكان الأقاليم المكشوفة الجافة يتصفون بنحافة القامة وحب التحكم.

 

- مونتسكييه:

تحدث مونتسكييه في كتاب "روح القانون" عن أثر المناخ والتربة في حياة الإنسان:

1-  المناخ:

المناخ البارد: شجاعة- نقاء النفس- قوة جسدية.

المناخ الحار: جبن- مكر- ضعف.

2- التربة:

يصل تأثير التربة إلى الحد السياسي ونوع الحكومات:

- التربة الخصبة = نظام ملكي وديكتاتورية.

- التربة الفقيرة = نظام جمهوري وديمقراطية.

- سكان الجزر = الاستقلالية والاستقرار.

 

- شارلز دارون:

وبظهور نظرية النشوء والارتقاء لدارون والتي ترجع فيها نشأة الإنسان وتطوره إلى البيئة الطبيعية, أدت إلى دفع نظرية الحتمية البيئية إلى الأمام أكثر وأكثر.
حيث ظهر بعدها العديد من العلماء التي تؤيد نظرية الحتمية ومنهما:

-   بكل(Buckle):

واستند في برهانه على ثلاثة عوامل تتصل بالبيئة من: مناخ- غذاء- تربة، وهى عوامل مؤثرة على الحضارات الإنسانية المختلفة التي وجدت منذ قديم الأزل.

أ‌- فالحضارة في أفريقيا وآسيا تأثرت بخصوبة التربة.

ب‌- والحضارة الأوروبية تأثرت بالمناخ ، فالحرارة الشديدة تعوق العمل بينما المعتدلة فهي منشطة, ومع توافر الغذاء ورخصه يتوافر العمل وتقل الأجور والعكس صحيح.

جـ- أما الحضارة المصرية والهندية والصينية فهي من أكثر الحضارات المزدهرة لتوافر الحرارة الملائمة والتربة الخصبة.

 

- فيكتور كزن (Victor cousin):

وتتلخص استنتاجاته في العبارات التالية التي تعبر عن وجهة نظره في العلاقة البيئية –الإنسانية:

"اعطني خريطة لدولة ما.. معلومات وافية عن موقعها ومناخها ومائها ومظاهرها الطبيعية الأخرى ومواردها وبإمكاني في ضوء ذلك أن أحدد لك أي نوع من الإنسان يمكن أن يعيش في هذه الأرض, وأي دولة يمكن أن تنشأ على هذه الأرض, وأي دور يمكن أن تمثله هذه الدولة في التاريخ".

 

* نقد نظرية الحتمية البيئية:

1- النقد الأول: عدم المنطقية .. صحيح أن البيئة تعد إحدى العوامل الهامة التي تؤثر على الإنسان لكنها ليست العامل الوحيد أو المنفرد فهناك العديد منها وليس من المنطقي أن نقر بحتمية أي عامل من العوامل التي يخضع لها الإنسان في حياته سواء أكانت عوامل اجتماعية, تاريخية, أو حتى بيئية بمفهومها الأعم والأشمل.

2- النقد الثاني: التطور التكنولوجي.. يلعب التطور التكنولوجي دوراً أساسياً في الحد من العوائق البيئية فمثلاً بعض البلدان التي يفرض موقعها عليها العزلة مثل اليابان فبفضل التقدم التكنولوجي الهائل الذي وصلت إليه أصبحت غير معزولة بتقدم وسائل المواصلات والاتصال.

3- النقد الثالث: أهمية دور التاريخ والحضارة.. يحد من سيطرة البيئة على الإنسان حيث توجد بعض الدول تتشابه في ظروفها البيئية ولكن تاريخها وحضاراتها لهما دور أساسي يختلف تماماً عن الدول المتشابهة معها في ظروفها البيئية.

(نظرية الاختيارية)
(نظرية الاحتمالية)